علي بن عبد الله السمهودي

113

جواهر العقدين في فضل الشرفين

روينا عن يونس « 1 » بن عبد الأعلى أنّ الشّافعيّ كان إذا ذكر الروافض عابهم أشدّ العيب ، ويقول : شرّ عصابة . . انتهى ) « 2 » . قلت : هم واللّه شرّ عصابة فلقد رأيت في الكتب المحترقة في حريق المسجد النبويّ لبعض العلماء تصدّى فيه للرّدّ على بعض الكفرة الملحدين ممّن تصدّى للطعن في القرآن العظيم ، والملّة المحمديّة ، فرأيت غالب ما طعن به من مختلقات الرافضة حتّى قال فيه : كيف يقول اللّه تعالى في هذه الأمّة : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) « 3 » . وقد ارتدوا بعد وفاة نبيّهم الّا عليّ بن أبي طالب ، وعمّار بن ياسر ، وعدّ جماعة قليلة نحو السنة ، قال : لأنّهم امتنعوا من نفاذ وصيّة نبيّهم بكون الخلافة من بعده لعليّ رضي اللّه عنه ، فانظر إلى هذه الجناية العظيمة المترتبة على اختلافهم قاتلهم اللّه . وهذا مصداق ما أخرجه محمد « 4 » بن سوقة عن عليّ رضي اللّه عنه ، قال : ( تفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة

--> ( 1 ) هو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة الصدفي : أحد الفقهاء الذي انتهت اليه رئاسة العلم بمصر ، كان وافر العقل عالما بالاخبار والحديث ، صحب الشافعي وأخذ عنه ، توفي سنة ( 264 ه ) ، ترجمته في مفتاح السعادة 2 / 169 ، غاية النهاية 2 / 406 ، الاعلام 9 / 345 . ( 2 ) مناقب الشافعي 2 / 71 . ( 3 ) سورة آل عمران الآية : 110 . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن سوقة من الزهاد الأتقياء ، ترجمته في حلية الأولياء 5 / 3 ، تهذيب التهذيب 9 / 209 .